الركود الصفراوي
الركود الصفراوي (cholestasis) هو خلل بإنتاج سائل المرارة أو إفرازه من الكبد (chole = مرارة، و stasis = ركود).
يتم إنتاج المرارة داخل خلايا الكبد (hepatocytes) ويتم إفرازها عبر جدران خلايا الكبد بواسطة إنزيمات وبروتينات متعددة، إلى قنوات المرارة داخل الكبد، ومن هناك إلى قنوات المرارة خارج الكبد، وإلى كيس المرارة والإثنا عشر. ويمكن لأي خلل في أي من هذه المراحل، أن يسبب ارتفاع مستويات البيليروبين المباشر/ المذاب (Conjugated bilirubin) داخل خلايا الكبد (الركود الصفرواي) وفي الدم، وكذلك لارتفاع مستويات المواد الناتجة عن التحليل، كأملاح المرارة والكوليسترول وغيرها. مادة البيليروبين التي تتراكم في الكبد هي مادة سامة، كما أنها تسبب النخر في خلايا الكبد (الغنغرينة).
الركود الصفراوي الأولي لدى الرضيع:
هو ارتفاع متواصل بمستويات البيليروبين المباشر / المذاب، بعد جيل 14 يوما.
العلامات والأعراض: اصفرار (يرقان) في الجلد وملتحمة العينين، حكة بالجلد، دلائل ترسب أملاح المرارة، براز أبيض – عديم الاصفرار (acholic stool) - (بدون لون سائل المرارة) ، بول غامق اللون، خلل في النمو، نزيف في الجلد، امتصاص منخفض للمواد الغذائية والفيتامينات A, D, E و K.
الفحص الجسدي: قد يصاب الكبد والطحال بالتَّضخُّم، وتظهر وذمات في الأطراف وتراكما للسوائل في تجويف الصفاق (الحبن /الاستسقاء)، نتيجة انخفاض إنتاج الزلال (ألبومين) في الكبد المصاب، وكذلك نتيجة ارتفاع ضغط الدم في وريد باب الكبد (portal vein). تتطابق هذه العلامات المرضية في عدد من المتلازمات، ولذلك يصعب إجراء التشخيص بدقة.
فحوصات المختبر: معادلة خلايا الدم – من الممكن حدوث ارتفاع في عدد خلايا الدم البيضاء دليلا على وجود التلوث.
وظائف الكبد: زيادة البيليروبين، أكثر من 2 مليجرام / ديسيليتر ومستوى البيليروبين المذاب أكثر من 20% من إجمالي البيليروبين في الدم. ارتفاع إنزيمات الكبد ناقلات الألانين (Alanine transaminase – ALT) وناقلات الأسبارتات (Aspartate transaminase – AST)، دلائل على تدمر خلايا الكبد، ارتفاع مستويات الإنزيمات التي تشير لركود المرارة: ناقلات ببتيد الغاما غلوتيميل (Gamma glutamyl transpeptidase - GGT) والفوستافاز القاعدي (Alkaline Phosphatase).
تخثر الدم: ازدياد زمن البروثرومبين وانخفاض مسببات تخثر الدم التي ينتجها الكبد. من الممكن كذلك أن يحصل ارتفاعًا حادًا بمستويات الكوليسترول والبقايا الأيضية الأخرى، وفق مسبب المرض.
فحوصات بالتصوير: فحص بواسطة التصوير بموجات فائق الصوتي (أولتراساوند – Ultrasound)، بالمسح الكبدي الصفراوي.
أخذ عينة من الكبد (إختزاع - Biopsy): يتم أخذ العينة لتشخيص نوع الركود. وفق النتائج التي يتم الحصول عليها بعد الفحص المجهري، بالإمكان تقسيم المرض إلى ثلاث مجموعات أساسية: انسدادي، غير انسدادي، قلة عدد قنوات المرارة.
أ. رتق القناة الصفراوية (Biliary atresia): هذه المتلازمة ليست وراثية، وتبلغ نسبة انتشارها حوالي 1:10000 إلى 1:15000 ولادة لأجنة أحياء. عادة ما يتم أخذ الطفل إلى الطبيب بعمر الشهر الأول بسبب اصفرار لون البشرة المتواصل بعد الولادة وبسبب البراز الأبيض. يعتمد التشخيص على:
1. مسح لقنوات المرارة الذي يشير إلى عدم مرور سائل المرارة من الكبد إلى الإثنا عشر.
2. فحص الأمواج فوق الصوتية للتأكد أو إستبعاد وجود توسع في قنوات المرارة أو حدوث توسع كيسة قناة المرارة المشتركة (Choledochal cyst).
3. أخذ خزعة من الكبد، من شأنها أن تشير في هذه الحالة إلى ازدياد قنوات المرارة وانسداد قنوات المرارة، دون وجود التهاب.
العلاج: يتحتم إجراء عملية جراحية تعرف بإسم " المفاغرة البابية المعوية على إسم كاسي" (Kasaiportoenterostomy) لتوصيل باب الكبد بالأمعاء الدقيقة. من المحبذ التوجه للفحص والتشخيص قبل جيل الثمانية أسابيع، وهو أفضل جيل (بل السن المصيري) لضمان نجاح العملية وتأخير حصول التشمع. أما الأولاد الذين يصابون بالتشمع/ فستكون هنالك حاجة لزرع كبد لهم مستقبلا.
الركود الصفراوي الوراثي داخل الكبد (FIC - Familial Intrahepatic Cholestasis): هنالك عدة متلازمات وراثية: FIC1 الكروموزوم 18، FIC2 الكروموزوم 2q24، و FIC3 وهو اضطراب بالجين MDR3، في كل هذه المتلازمات هناك اضطراب بإفراز المرارة من الكبد إلى قنوات المرارة. كذلك، وهناك، أيضًا، متلازمات تتمثل باضطراب إنتاج أملاح المرارة داخل خلايا الكبد.
ب. الركود الصفراوي غير الانسدادي: ينجم عن ضرر يصيب قنوات المرارة داخل الكبد. والأسباب هي:
1. التهاب الكبد (Hepatitis) الخلقي الحاصل لأسباب غير معروفة.
2. إلتهاب الكبد العدوائي (Infective hepatitis) فيروس الهربس (herpes)، الفيروس المضخم للخلايا، فيروس شلل الأطفال (polio)، وفي بعض الأحيان فيروس إلتهاب الكبد "ب" (Hepatitis B).
تنتمي لهذه المجموعة من الأمراض، الأمراض الأيضية أيضا، والتي تنتج عن نقص بالإنزيمات في دائرة اليوريا، في عملية هضم البروتينات والسكريات. حيث أن ناتج هذه العمليات الأيضية غير السليمة، عادة ما تكون سامة للكبد. مثلا: عدم القدرة على تحليل التيروزين (فرط تيروزين الدم - Tyrosinemia)، وجود الغلاكتوز في الدم (Galactosemia)، وجود الفروكتوز في الدم (Fructosemia)، وداء ويلسون (Wilson Disease).
ج. الركود الصفراوي الناجم عن قلة قنوات الصفراوية داخل الكبدية (Intrahepatic bile duct paucity): على سبيل المثال، متلازمة "ألاجيل" (Alagille syndrome) التي تتسم بمبنى داخلي ثلاثي، عيوب خلقية في العمود الفقري، عيوب خلقية في القلب، في العيون، حكة شديدة، وفشل في الكبد، كذلك عيوب في موقع JAG1 في كروموزوم 20. التوقعات المستقبلية في هذا المجال إيجابية، وقلة فقط من المرضى قد يصلون إلى وضع الفشل الكبدي التام.
العلاج: لا يتوفر العلاج الذي يمكنه إصلاح الضرر اللاحق بالكبد. يجب الاهتمام بالتغذية المناسبة من أجل التغلب على سوء التغذية من خلال أخذ أحماض دهنية متوسطة، وإضافات الفيتامينات A, D, E و K.
بالنسبة للحكة، بالإمكان علاجها بواسطة مستحضرات لإزالة أملاح المرارة من الجلد. مع العلم أن نجاعة هذا العلاج قليلة نوعا ما.
علاج ارتفاع ضغط الدم البابي، وضع رباط ضاغط على الدوالي وتقديم علاج وقائي. كذلك، يجب علاج كل ظواهر التليف، مثل الوقاية من الحبن (الاستسقاء). أما زرع الكبد، فهو علاج مخصص للأشخاص الذين وصل الفشل الكبدي لديهم إلى مراحل متقدمة، وهو علاج تصل نسبة النجاح فيه إلى 85%.
الركود الصفراوي المكتسب:
هذه الظاهرة تعتبر نادرة جدا بالمقارنة مع الركود الصفراوي الأولي. أعراضها: تشبه الأعراض المبينة أعلاه، ولكن من الممكن أن تكون، أيضا، آلام في المنطقة اليمنى العليا من البطن.
الأسباب الأساسية هي:
الأمراض المتعلقة بالركود الصفراوي كجزء من أمراض أخرى مثل التهاب الأقنية الصفراوية (المرارة) المتصلبة (Sclerosing cholangitis) على خلفية التهاب في الأمعاء.
انسداد قنوات المرارة بسبب الحصى المتراكمة فيها نتيجة تكسر الدم، فرط ارتفاع الكوليسترول في الدم (hypercholesterolemia) أو في غالب الأحيان لسبب غير معروف.
الأدوية المختلفة، الباراسيتامول (Paracetamol)، المضادات الحيوية المختلفة وغيرها...
الأمراض المُعدية: كالفيروس المضخم للخلايا (CMV), فيروس إبشتاين بار (Epstein - Barr virus), وفيروسات التهاب الكبد أ, ب, وج (Hepatitis A, B, C) وأمراض أخرى.
العلاج: الأدوية المذيبة للمرارة، مثل: حمض الأرسوديوز كوليك (Ursodeoxycholic acid)، معالجة الملوثات المختلفة، معالجة التسمم الناجم عن الأدوية أو حتى العلاجات التنظيرية لإخراج الحصى عند الحاجة.
الإصابة بالركود الصفراوي في الحمل
نظرة عامة
الركود الصفراوي داخل الكبد في أثناء الحمل، ويعرف بشكل شائع باسم ركود الحمل الصفراوي هو مرض كبدي يحدث في مرحلة متأخرة من الحمل. يسبب هذا المرض حكة حادة لكن غير مصحوبة بطفح جلدي. تحدث الإصابة بالحكة عادة على اليدين والقدمين، لكنها قد تصيب أجزاء أخرى من الجسم.
قد يسبب لكِ ركود الحمل الصفراوي شعورًا شديدًا بالضيق. لكن الأكثر إثارة للقلق هو مضاعفاته المحتملة لكِ ولطفلك. نظرًا لاحتمالية حدوث مضاعفات، قد يوصيك الطبيب بولادة طفلك مبكرًا.
Book: Mayo Clinic Guide to a Healthy Pregnancy
الأعراض
يمثل الشعور بالحكة الشديدة العرض الرئيسي للركود الصفراوي في أثناء الحمل. لا يوجد طفح جلدي. تشعر معظم السيدات بالرغبة في الحكة في راحة اليد أو باطن القدم، ولكن تشعر بعض السيدات بالرغبة في الحكة في كل مكان. غالبًا ما تتفاقم أعراض الحكة في المساء وربما تكون مزعجة بصورة تمنعك من النوم.
تشيع الإصابة بالحكة بصورة أكبر خلال الثلث الثالث من الحمل ولكنها تبدأ مبكرًا في بعض الأحيان. ربما تشعرين بتفاقم الإصابة عند اقتراب موعد الولادة. ولكن بمجرد ولادة الطفل عادةً ما تختفي الرغبة في الحكة من تلقاء نفسها في غضون أيام قليلة.
ربما تتضمن العلامات والأعراض الأقل شيوعًا للركود الصفراوي في أثناء الحمل:
اصفرار البشرة وابيضاض العينين (اليرقان)
الغثيان
فقدان الشهية
متى تزور الطبيب
يُرجى الاتصال بمقدم رعاية الحمل فورًا إذا بدأتِ تشعرين بالحكة المستمرة أو الشديدة.
الأسباب
سبب الركود الصفراوي في الحمل غير واضح. قد تلعب جيناتك دورًا في ذلك. يكون هذا المرض أحيانًا متوارثًا. تم أيضًا تحديد متغيرات جينية محددة.
قد تنخرط أيضًا هرمونات الحمل. تزيد هرمونات الحمل من اقترابك لموعد ولادتك. يعتقد الأطباء أن ذلك قد يؤدي إلى إبطاء التدفق الطبيعي للقناة الصفراوية— وهي السائل الهضمي الذي يُصنع في الكبد ويساعد الجهاز الهضمي على تكسير الدهون. بدلاً من ترك الكبد، تتراكم القناة الصفراوية في العضو. وكنتيجة لذلك، تدخل أملاح القناة الصفراوية إلى مجرى الدم في نهاية الأمر مما يجعلك تشعر بالحكة.
عوامل الخطر
هناك بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بمشكلات الركود الصفراوي المصاحب للحمل، وتتضمن:
التاريخ الشخصي أو العائلي للركود الصفراوي المصاحب للحمل
تاريخ تلف أو مرض الكبد
أن تكوني حاملاً بتوأم أو أكثر
إذا كان لديك تاريخ إصابة بالركود الصفراوي مصاحب لحمل سابق، فإن مخاطر ظهوره في أثناء حمل في المستقبل تكون عالية. حوالي 60 إلى 75 في المئة من النساء لديهن معدل تكرار حدوث.
المضاعفات
قد تحدث مضاعفات جراء الركود الصفراوي أثناء الحمل للأم أو الجنين.
بالنسبة للأم، قد تؤثر الحالة على طريقة امتصاص الجسم للدهون مؤقتًا. يمكن أن يؤدي سوء امتصاص الدهون إلى انخفاض مستويات العوامل التي تعتمد على فيتامين ك المرتبطة بتخثر الدم. ولكن هذه المضاعفات نادرة، والإصابة بمشكلات الكبد مستقبلاً غير شائعة.
في الأجنة، يمكن أن تكون مضاعفات الركود الصفراوي أثناء الحمل شديدة. قد تشمل:
ولادة الطفل قبل موعده بكثير (الولادة المبكرة)
مشكلات الرئة من التنفس في العقي، وهي المادة الخضراء اللزجة التي تتجمع عادةً في أمعاء الجنين ولكنها قد تمر في السائل الأمينوسي المحيط بالجنين إذا كانت الأم مصابة بالركود الصفراوي
وفاة الطفل في وقت متأخر من الحمل قبل الولادة (ولادة جنين ميت)
حيث إن المضاعفات يمكن أن تكون خطيرة جدًا على طفلك، قد يفكر الطبيب في تحفيز المخاض قبل موعد الولادة.
الوقاية
لا يوجد سبيل معروف للوقاية من الإصابة بالركود الصفراوي في الحمل.
الرُّكود الصفراوي هو تراجع أو توقُّف جريان الصفراء.
يمكن أن يحدث الركود الصفراوي نتيجة وجود اضطرابات في الكبد أو في القناة الصفراويَّة أو في البنكرياس.
يبدو الجلد وبياض العينين بلونٍ أصفر مع الشعور بحِكَّة في الجلد ويصبح البول داكن اللون وقد يُمسي البراز فاتح اللون مع انبعاث رائحة كريهة.
من الضروري إجراء اختباراتٍ معمليَّة وفي كثيرٍ من الأحيات تصويريَّة لتحديد السبب.
تختلف المعالجة باختلاف السبب، ولكنَّ استعمال الأدوية قد يُساعد على تخفيف الحِكَّة.
تؤدي الإصابة بالرُّكود الصَّفراوي إلى إضعاف جريان الصفراء (السائل الهضمي الذي يُنتجه الكبد) في إحدى المراحل بين خلايا الكبد (التي تُنتج الصفراء) والاثني عشر (الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة). ويؤدي توقف جريان الصفراء إلى خروج البيليروبين الصِّباغي (فضلات تتشكَّل عند تفكُّك خلايا الدَّم الحمراء القديمة أو المُتضرِّرة) إلى مجرى الدَّم حيث يتراكم. يرتبط البيليروبين مع الصفراء في الكبد عادةً، وينتقل عبر الأقنية الصفراوية إلى السبيل الهضمي حيث يَجرِي التخلص منه خارج الجسم. يجري التخلُّص من معظم البيليروبين في البراز، إلَّا أنَّه يَجرِي التخلُّص من كمية صغيرة من عبرَ البول.
الرُّكود الصَّفراوي
لمحة عن الكبد والمرارة
يتلقَّى الوريد البابي الدَّم من الأمعاء والطحال والبنكرياس والمرارة ويحمل هذا الدَّم إلى الكبد. ينقسم الوريد البابي بعد دخوله الكبد إلى فرعيه الأيمن والأيسر ثمَّ إلى أقنيةٍ صغيرةٍ تمرُّ عبر الكبد. يعود الدَّم إلى الجريان في الدَّورة الدَّمويَّة بعد خروجه من الكبد عبر الوريد الكبدي.
أسباب الرُّكود الصَّفراوي
تنقسم أسباب الرُّكود الصَّفراوي إلى مجموعتين: أسباب تنشأ داخل الكبد وأخرى تنشأ خارجه.
الأَسبَاب التي تنشأ داخل الكبد
وهي تشتمل على التهاب الكبد الحاد وداء الكبد الكحولي وتشمُّع الكبد الصفراوي الأوَّلي مع التهاب وتندُّب الأقنية الصَّفراوية وتشمُّع الكبد النَّاجم عن التهاب الكبد الفيروسي (بي) أو (سي) (مع التهاب وتندُّب الأقنية الصَّفراوية أيضًا) والأدوية والتأثيرات الهرمونيَّة على جريان الصفراء خلال الحمل (وهي حالة تُسمَّى ركود صفراوي حملي) والسرطان الذي انتشر إلى الكبد.
الأَسبَاب التي تنشأ خارج الكبد
تشتمل الأَسبَاب على وجود حصاة في القناة الصَّفراويَّة وتضيُّق (تضيق) القناة الصفراويَّة وسرطان القناة الصفراويَّة وسرطان البنكرياس والتهاب البنكرياس (التهاب البنكرياس).
أعراض الرُّكود الصَّفراوي
يُعدُّ اليرقان والبول الدَّاكن والبراز الفاتح اللون والحِكَّة المُعمَّمة أعراضًا مُميِّزة للركود الصَّفراوي. يحدث اليرقان نتيجة ترسُّب كميَّة زائدة من البيليروبين في الجلد، وينجم لون البول الدَّاكن عن طرح كمية زائدة من البيليروبين من خلال الكُلى. يمكن الشعور بحِكَّةٍ في الجلد بسبب تجمُّع المنتجات الصفراويَّة في الجلد. يمكن للخدش إلحاق الضَّرر بالجلد. يمكن أن يصبح لون البراز فاتحًا نتيجة منع مرور البيليروبين إلى الأمعاء، ممَّا يحولُ دون خروجه من الجسم عن طريق البراز. وقد يحتوي البراز على كمية كبيرة من الدهون (تُسمى الحالة الإسهال الدهني) وذلك نتيجة تعذُّر دخول الصفراء إلى الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون الموجودة في الطعام. وقد يكون البراز الدهنيُّ كريه الرَّائحة.
كما يعني نقص الصفراء في الأمعاء أنَّ امتصاص الكالسيوم وفيتامين (د) يكون سيِّئًا. يؤدي استمرار الرُّكود الصفراوي إلى حدوث نقصٍ في هذه العناصر الغذائية ممَّا قد يُسبِّب فقدان الأنسجة العظميَّة. كما أنَّ امتصاص فيتامين (ك) (الضروري لتجلُّط الدَّم) يكون ضعيفًا من الأمعاء، ممَّا يؤدي إلى الميل إلى سهولة حدوث نزف.
تؤدي الإصابة لفترة طويلة باليرقان بسبب الرُّكود الصَّفراوي إلى تحوُّل لون البشرة إلى لونٍ موحل وإلى ترسُّب الدُّهون الصفراء في الجلد. يعتمد ظهور أعراضٍ أخرى مثل الألم البطني أو نقص الشهيَّة أو القيء أو الحمَّى على سبب حدوث الرُّكود الصفراوي.
تشخيص الرُّكود الصَّفراوي
تقييم الطبيب
الاختبارات الدموية
يُجرى اختبار تصوير التخطيط بالصدى عادةً عندما تكون نتائج فحص الدَّم غير طبيعيَّة
خزعة الكبد في بعض الأحيان
يشتبه الطبيب بالإصابة بالرُّكود الصفراوي عند الأشخاص المصابين باليرقان، حيث يحاول تحديد ما إذا كان السبب من داخل أو خارج الكبد اعتمادًا على الأعراض وعلى نتائج الفحص السَّريري.
يُشير الاستعمال الحديث للأدوية التي يمكنها التَّسبُّب بحدوث الركود الصفراوي إلى أنَّ السبب من داخل الكبد. كما يُشير ظهور الأوعية الدَّموية العنكبوتية الصغيرة المرئية في الجلد (تسمى ورم وعائي عنكبوتي) والطحال المُتضخِّم وتجمُّع السوائل داخل البطن (استسقاء البطن)- والتي هي علامات لأمراض كبديَّة مزمنة- إلى وجود سبب داخل الكبد.
بينما تشتمل النتائج التي تشير إلى أنَّ السَّبب من خارج الكبد على أنواعٍ معينة من ألَم البَطن (مثل آلام متقطعة في الجانب العلوي الأيمن من البطن، وأحيَانًا في الكتف الأيمن أيضًا) وتضخُّم المرارة (يُشعَرُ به أثناء الفَحص السَّريري أو يُكتَشف بواسطة دراسات التصوير).
ولا تشير بعض النتائج إلى مصدر السبب سواءً كان من داخل الكبد أو من خارجه. وهي تنطوي على تناول كميات كبيرة من الكحول ونَقص الشَّهية والغثيان والقيء.
وتُجرى اختباراتٌ دمويَّةٌ عادةً لقياس مستويات إنزيمين (الفوسفاتيز القلوية وناقلة الببتيد غاما غلوتاميل)، حيث تكون شديدة الارتفاع عند الأشخاص المصابين بالرُّكود الصَّفراوي. يُشير اختبار الدَّم الذي يقيس مستوى البيليروبين إلى شدَّة الرُّكود الصَّفراوي وليس إلى سبب حدوثه.
تُجرى دراسة تصويريَّة بتخطيط الصدى غالبًا إذا كانت نتائج فحص الدَّم غير طبيعيَّة. قد يُجرى تصويرٌ مقطعيٌّ مُحوسَب أو في بعض الأحيان تصوير بالرنين المغناطيسي بالإضافة إلى تخطيط الصدى أو بدلًا عنه. وقد يُجرى فحصٌ لخزعةٍ من الكبد إذا تبيَّن أنَّ السبب من داخله، حيث إنَّ نتيجة فحصها تُحدِّدُ التشخيص عادةً.
أمَّا إذا تبيَّن أنَّ السبب هو وجود انسداد في الأقنية الصَّفراويَّة، فمن الضروري عادةً استعمال طريقة تصويرٍ توفِّر صورًا أشدُّ دقَّةً لهذه الأقنية الصَّفراويَّة. يجري تنفيذ أحد الإجراءات التالية عادةً:
تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية التنظيري بالطريق الراجع، حيث يَجرِي إدخال أنبوب مشاهدة مرن (منظار داخلي) من خلال الفم إلى الأمعاء الدقيقة، ويَجرِي حقن عامل تباين ظليل للأشعة (والذي يمكن تمييزه في صورة الأشعَّة السِّينية) من خلال أنبوبٍ في الأقنية الصفراويَّة والبنكرياسيَّة (ERCP). ثمَّ، يَجرِي أخذ صورة بالأشعَّة السِّينية.
تصوير البنكرياس والقنوات الصفراويَّة بالرَّنين المغناطيسيّ:هو تصوير بالرنين المغناطيسي للأقنية الصفراويَّة والبنكرياسيَّة، مع وجود تقنيات متخصِّصة تُستَعملُ لجعل السَّائِل الموجود في الأقنية يبدو مشرقًا بينما تظهر الأنسجة المحيطة داكنة.
التنظير بتخطيط الصدى: يجري الحصول على الصور من خلال مسبار تخطيط الصدى الذي يجري إدخاله مع أنبوب مشاهدة مرن (منظار داخلي) عبر الفم إلى الأمعاء الدقيقة.
معالجة الرُّكود الصَّفراوي
تُعالجُ انسدادات القناة الصفراويَّة بالجراحة أو بالتنظير الدَّاخلي
تختلف معالجة الانسدادات الدَّاخليَّة في الكبد باختلاف سبب حدوثها
تُعالَج الحِكَّة باستعمال الكولسترامين
يمكن معالجة انسداد الأقنية الصفراويَّة عادةً بالعلاج الجراحي أو التنظيري (باستعمال أنبوب مشاهدة مرن مع الأدوات الجراحية المرافقة).
يمكن معالجة الانسداد داخل الكبد بطرقٍ مختلفة وفقًا لسبب حدوثه. يوصي الطبيب بإيقاف استعمال الأدوية عند الاشتباه بأنَّها سبب حدوث الحالة. وإذا كان التهاب الكبد الحاد هو السبب، فإنَّ الرُّكود الصَّفراوي واليرقان يزولان خلال سير التهاب الكبد عادةً. يُنصح الأشخاص المصابون بالركود الصفراوي بتجنُّب أو التوقف عن استعمال أيَّة مادة سامة للكبد، مثل الكحول وبعض الأدوية.
يمكن استعمال الكولسترامين، الذي يُستَعمل عن طريق الفم، في معالجة الحِكَّة. يرتبط هذا الدواء ببعض المنتجات الصفراويَّة في الأمعاء، لذلك لا يمكن إعادة امتصاصها نظرًا لتهيُّج الجلد.
يمكن أن يؤدي استعمال فيتامين (ك) إلى تحسين تجلُّط الدَّم مالم يوجد ضررٌ شديدٌ في الكبد.
يجري استعمال مُكمِّلات الكالسيوم وفيتامين (د) غالبًا عند استمرار الرُّكود الصَّفراوي، إلَّا أنَّ تأثيرها في منع فقد النسيج العظمي يكون محدودًا







0 comments:
إرسال تعليق